أسرار نجاح إدارة الشركات

تقييم المقال
1 1 1 1 1 1 1 1 1 1

 الإدارة الجيدة ليست اكتشافًا حديثًا

يكمن سر نجاح إدارة الشركات في إدارة المدير أن فريق العمل هو أحد أسباب هذا النجاح. فقد ذكر أحد الحكماء الصينيين أن الإدارة الجيدة ليست اكتشافًا حديثًا؛ حيث إنها كانت موجودة بالفعل منذ 600 سنة قبل الميلاد. كما أضاف هذا الحكيم قائلاً إن سر النجاح يكمن في تهيئة بيئة عمل يوجد بها فريق عمل قادر على الشعور بذاته كفاءته في العمل. وقد دوَّن هذا الحكيم الصيني الكلمات التالية: "إذا فشلت في تقدير الآخرين فمن الطبيعي أن يفشلوا هم أيضًا في تقديرك. "وبالرغم من أن تلك الحكم موجودة منذ قرون طويلة فإنه لم يتم تطبيقها من قبل العديد من المديرين. وقد تم مؤخراً توضيح تلك النقطة جيداً في أحد الحوارات بإحدى المجلات المعنية بمجالات العمل المختلفة.

 

أما الشخص الذي تم إجراء الحوار معه فقد كان يعمل كمدير تنفيذي بإحدى الشركات. وعند سؤاله في الحوار عن سياسته في الإدارة وعن "خطته" في العمل أجاب قائلاً: "إنني أعلم جيدًا بأن سياسيتي في الإدارة ليست مثمرة ولكن عندما يحين الوقت لتحقيق أهداف العمل فإنني أرغب في أن أمسك بزمام الأمور وأرغب في أن أكون من يقوم بتحقيق الأهداف وحدي. "إن المرء ليشعر بالأسى والأسف تجاه الموظفين الذين يقومون بالعمل في دائرة هذا المدير؛ حيث إن شخصية مثل هذا المدير لاشك أنها تتسم بالغرور الشديد وتشبه إلى حد كبير لاعب الكرة المغرور- في فريق كرة القدم في مدرستي- الذي كان يريد أن يستأثر بالفوز دون أدنى ذكر لمجهود الآخرين.

ثمة صفات عديدة يشترك فيها كل من المدير المذكور سابقاً ولاعب الكرة المغرور فكل منها يريد تحقيق هدفه دون مشاركة الاخرين في تحقيق لك. وتبدو استراتيجية لاعب الكرة المغرور سهلة للغاية؛ حيث يمرر الكرة للظهير المساعدة الذي لديه مهارة الجري السريع وتخطي اللاعبين. وحينما تقترب الكرة من خط التسديد يقوم هذا اللاعب بتسديد جميع الأهداف. ولها كان يلقب هذا اللاعب باسم "الظهير الربعي المتسلل". ونتيجة لتلك الاستراتيجية التي كان يتبعها هذا اللاعب المغرور فقد كان دائمًا يتلقى الثناء والمديح؛ ومن ثم أصبح نجمًا للفريق.

تألق هذا اللاعب وازدادت شهرته نتيجةً لجهده المتواصل في إحراز الأهداف. وفي كل مباراة يتم تشجيعه والتصفيق له من قبل الجماهير. في بادئ الأمر كان الفريق سعيدًا بالفوز. ولكن بعد فترة وجيزة بدأ اللاعب يفقد هذه الشهيرة؛ حيث شعر لاعبوا الفريق بالضجر من القيام بمثل هذا العمل المتمثل في تمهيد الطريق إلى هذا اللاعب فقط لكي يقوم بإحراز الأهداف. لذلك ترك لاعبوا الفريق الأمر برمته لهذا اللاعب لكي يتصرف كما يشاء حتى أنهم لم يقدموا على مساعدته في الملعب كما سبق. إضافة إلى ذلك أهمل هذا اللاعب المغرور المشهور الاهتمام لنظافته الشخصية حتى ان قميصه الرياضي أصبح في حاجة إلى التنظيف. وانتهى موسم هذا اللاعب بهزيمة ساحقة.

الانفراد بالمجد

خلال الحوار الصحفي الذي أجرى معه وأوضح المدير المذكور مسبقًا أن سياسة إدارته ليست جيدة وذلك لأنه قد أرسى دعائم سياسته على أساس الأنانية والتعجرف والابتعاد بشكل كبير عن تلبية احتياجات فريق العمل الحالية. فالعجز عن فهم الدور الحقيقي الذي يجب على المدير القيام به في بيئة عمل تموج بالمنافسة يتصدر هنا قائمة أخطاء الإدارة. وبالرغم من ذلك ما زال المديرون يستمرون في تحقيق أهداف العمل بمفردها دون ذكر لجهود الآخرين لكي ينفردوا وحدهم بالمجد. وتأمل معي القصص التالية:

قامت موظفة موهبة بتقديم فكرة مبتكرة من اجل تطوير القسم الذي تعمل به ولكن قوبلت تلك الفكرة بالرفض من مديرها الذي برع في نقدها وبعد ذلك قام هذا المدير بتقديم تلك الفكرة إلى رئيسه في العمل وادعي أنه صاحب تلك الفكرة وقوبلت تلك الفكرة بالمديح وحصل المدير على مكافأة نظير تلك الفكرة التي ستحقق أرباحاً للشركة.

قام المدير متجر يبيع بالتجزئة بالحضور قبل الموظفين في قسم المبيعات ووضع توقيعه على سجلات المبيعات الخاصة بالموظفين. بالرغم من أن هؤلاء الموظفين لم يتلقوا أية عملوا لقاء عملهم فإنه عندما تم استعراض سجلان المبيعات في المكتب الرئيسي حصل هذا المدير وحده على التقدير الكامل دون الموظفين.

قام المدير في أحدي شركات السمسرة باستبدال غلاف التقرير الذي قام أحد مساعديه بإعداده وقام بكتابة اسمه عليه وسلمه إلى مجلس الإدارة بصفته القائم بإعداده. وكان هذا التقرير سبباً في ترقية هذا المدير.

لم تكن هذه الأمثلة السابقة افتراضية وإنما كانت من واقع الحياة وتعرض لها الموظفون المرؤوسون الذين أصابهم الإحباط حينما ذهبت أعمالهم أدراج الرياح انفراد مديروهم بالمجد لذلك فهناك العديد من هؤلاء الموظفين الذين يكونون على أهبة الاستعداد للثأر من رؤسائهم في العمل.

 

 

 

أضف تعليق

كود امني
تحديث