الحاجة إلى الإدارة العامة في المجتمعات الحديثة- محاضرة د. مصعب عزاوي

تقييم المقال
1 1 1 1 1 1 1 1 1 1

شرح الدكتور مصعب عزاوي في محاضرة شيقة تمحورت حول الحاجة إلى الإدارة العامة في المجتمعات الحديثة حقيقة الحجم الكمي و النوعي المؤثر للقطاع العام في المجتمعات محكمة التنظيم في العالم المتقدم حيث يتم توفير مجموعة هائلة من الخدمات العامة و مجموعة لائقة من برامج الضمان الاجتماعي، و قدر مقبول من التنظيم العام للقطاع الخاص. و يتمحور علم الاقتصاد السياسي حول السؤال الحساس للغاية سياسياً و المتعلق بتحديد الكمية أي حجم الموارد العامة التي يتم تخصيصها و حجم الدخل الذي يُعاد توزيعه وحجم التنظيم العام.

 

و أشار المحاضر د. مصعب العزاوي إلى أن علم التنظيم العام يفحص سبل تنظيم الموظفين العموميين حتى يُؤدى العمل. لذا وضعت مؤشرات كمية مختلفة لتحديد الحد الفاصل بين العام والخاص و لقياس حجم القطاع العام. ويمكن الاستعانة بمقاييس مختلفة مثل: تكلفة البرامج العامة للناتج المحلي الإجمالي، و عدد الموظفين العموميين العاملين، و عدد القوانين و اللوائح المنظمة للأعمال.

و استطرد المحاضر العزاوي بأنه لابد من بيان حقيقة أن تلك المؤشرات المعيارية تعطي نتائج مختلفة للغاية و من ثم يجب توخي الحذر عند استخدامها. وتوضح تلك المؤشرات أن القطاع العام في المجتمعات جيدة التنظيم يشكل فيما يتعلق بالنفقات نسبة تتراوح ما بين 25% و 60% من الناتج المحلي الإجمالي و ما بين 10% و 40% من حجم العاملين. و تعد الدول التي تتبع الحلول المتطرفة مثل الاختيار بين إقامة مجتمع ليبرالي كذاك الموجود في مانشستر مع دور محدود للدولة، أو مجتمع اشتراكي مع دور مهيمن للدولة، على أصبع اليد الواحدة.

و أردف المحاضر د. مصعب عزاوي بأنه لن نطرح المشكلة الرئيسية في الاقتصاد السياسي بالحديث عن مزايا مجتمع و دولة الرفاه و مثالبهما نظرًا لأن كليهما يتطلبان وجود قطاع عام و من ثم تنظيم عام. و سينصب اهتمامنا في هذه المحاضرة على سبل تنظيم الحكومة لموظفيها في فرق لتقديم الخدمات و على المدفوعات التحويلية و المهام التنظيمية. و يتمثل المنهج الرئيسي الذي اقترح المحاضر تطبيقه في إطار العلاقة التعاقدية الاجتماعية وفق منهج الأصيل- الوكيل و الذي يعتبر التنظيم العام كسلسلة عقود بين الأصلاء و الوكلاء على مختلف المستويات الحكومية.

 

و استطرد د. مصعب عزاوي بأن التنظيم العام أو الإدارة العامة يتمحور حول سبل إقامة الحكومة للشركات و تحفيز العاملين بها على أداء البرامج و متابعة أدائهم وما يترتب على ذلك من نتائج و تقييمها. و قد تختار الحكومات توفير الخدمات عن طريق منظمات داخلية أو خارجية بمعنى أنه يمكنها التعاقد مع أفراد أو منظمات خاصة لتوفير الخدمات.

و أضاف المحاضر د. مصعب عزاوي بأن علم الإدارة العامة يشمل: التخطيط و الموازنة و التوجيه و المتابعة و التقييم. تحاول نظريات التنظيم العام تفسير أساليب عمل الهيئات و المصالح العامة و كيفية مساءلتها و مدى كفاءتها و عدالتها. وتعد تلك النظريات مشروع تجريبي و معياري حيث تحاول نظريات التنظيم العام ليس فقط تفسير الترتيبات المؤسسية البديلة في مختلف البلدان و إنما تقديم توصيات بشأن الإصلاحات الإدارية و جدواها ومدي الاستعداد لتنفيذها.

 

ثم وضح المحاضر د. مصعب عزاوي بأنه لا يمكن إنكار الطبيعة السياسية للتنظيم العام في معرض الإشارة إلى الفرق بين السياسة و الإدارة. لا شك في أن جميع أشكال الإدارة العامة و التنظيم تتم داخل إطار سياسي حيث ترتبط الأهداف و الوسائل المستخدمة في ممارسة الأنشطة بالسياسة. واضاف المحاضر د. مصعب عزاوي بأن التنظيم العام لا يعد عملا إداريا محايدًا بل عمل قوامه تنفيذ السياسات العامة. و يبرز إطار علاقة الأصيل- الوكيل هذه السمة لاسيما أن الأصيل الأساسي لشركات القطاع العام هو الأفراد أو العامة. فالقادة السياسيون يعتمدون على المؤسسات أو فرق العمل لإنجاز العمل في القطاع العام. و يتمثل السؤال الأساسي في التنظيم العام في تحديد النموذج الاستراتيجي المناسب الذي يجب إتباعه مع فرق العمل العامة و أسلوب إدارة عملها خاصة في ظل انتشار الإستراتيجيات.

 

و اختتم المحاضر د. مصعب عزاوي بأنه يصعب على المرء إيجاد تعريف مختصر للتنظيم العام الجديد في أدبيات هذا المجال حيث ظهر مصطلح التنظيم العام الجديد في أوائل التسعينات و أصبح السمة المميزة للإصلاحات المستمرة التي شهدها القطاع العام في الدول الأنجلوساكسونية و المملكة المتحدة أساساً. و نظراً لقيام العديد من الدول بإصلاح قطاعها العام يود المرء تحديد مواصفات التنظيم العام الجديد لفصل أفكاره الأساسية عن إصلاح القطاع العام بصفة عامة. ولكن لا ينبغي افتراض أن جميع إصلاحات القطاع العام خلال العشرين عام الماضية مستقاة من التنظيم العام الجديد.

أضف تعليق

كود امني
تحديث