دور القيادة في إدارة أعمال الشركات

تقييم المقال
1 1 1 1 1 1 1 1 1 1

 القيادة

العجز عن فهم الدور الحقيقي للمدير

قامت مديرة قسم المشتريات في إحدى الشركات بمراجعة الحسابات الخاصة بشركة كوردة جديدة من المحتمل أن تلجأ الشركة إلى خدماتها. وفكرت مديرة قسم المشتريات أنه ما إذا تم اللجوء إلى خدمات هذه الشركة فإنها لن تكون فقط بمثابة المورد الوحيد للشركة، بل ستكون أيضًا أصغر مورد ستتعامل معه الشركة. وفي محاولة منها لكي تصل إلى حلول لما يشغلها، قامت مديرة قسم المشتريات بإدارة الشركة  بعقد اجتماع مع الأعضاء المسئولين عن إدارة الشركة الموردة، وبدأت في طرح العديد من الأسئلة التي تبدأ بصيغة "ماذا لو" مثل: ماذا لو احترق

المصنع؟"، "ماذا لو تعرضت آلات الانتاج للتحطم؟"... وغيرها من الأسئلة. وقد اندهشت مديرة قسم المشتريات عندما وجدت المدير العام للشركة الموردة يقوم بالإجابة على كل سؤال، على الرغم من حضور جميع المسئولين عن الشركة في هذا الاجتماع.

عندما أوشك الاجتماع على الانتهاء، قامت مدرية قسم المشتريات بطرح سؤال أخيرا على المدير العام للشركة الموردة، قائلةً: "ماذا سيحدث للشركة إذا ألم بك شيء سيدي؟" ومثل هذا السؤال لا يحتاج بالطبع إلى إجابة؛ حيث إن إجابته واضحة للجميع. فقد قصدت مديرة قسم المشتريات طرح هذا السؤال على المدير العام بالتحديد لأنه وضع نفسه على رأس المسئولين جميعًا كما أنه جعل من نفسه شخصًا مهمًا داخل الشركة. وقد كانت هناك فرصة ليس فقط لإيجاد إجابة على كل ما يشغل مديرة قسم المشتريات من أسئلة، ولكن أيضًا لتعزيز قدرات سائر أعضاء فريق العمل.

ففي الوقت الذي انتظر جميع الأعضاء بما فيهم العملاء المرتقبين إجابة المدير العام على هذا السؤال، قام المدير بهزّ كتفيه وارتسم على وجهه تعبير وكأنه يقول: أنت على صواب، فإنما المسئول عن ككل شيء هنا". وبالرغم من أنه لم ينطبق بهذه الكلمات، فإن صمته وتكلفه كانا يعبران عما يريد قوله. لقد فضل هذا المدير أن تُلقي عليه الأضواء وأن يكون مركز الاهتمام بدلاً من أن يطمئن المشتري عن طريق تشجيع فريق عمله على التحدث والظهور بمظهر جيد. وفي تلك اللحظة من إطلاق العنان لرغبات النفس وهواها، تسبب هذا المدير في خسارة شركته لأبرام عقد إحدى الصفقات مع شركة مديرة قسم المشتريات، وربما يكون قد فقد أيضا احترام وولاء مساعديه.

أذكر موقفًا مشابهًا عندما طُرح السؤال نفسه على مدير شركة أخرى. واعتقد هذا المدير أن هذا السؤال على سبيل المداعبة، فضحك قائلاً: "آمل ان يردك الأعضاء أنني سأرحل يومًا ما". وقام هذا المدير بالثناء على الأعضاء ذاكرًا فضائلهم، كما وصفهم بأنهم أكفأ فريق عمل قام بالعمل معه. وأضاف قائلاً: "إنني سأرحل يومًا ما، كما أؤمن بأن الشركة آنذاك ستستمر في عملها كما كانت من قبل". وتعليقًا على ما قاله هذا المدير، فتلك الإجابة متوقعة من شخص كهذا يقدر جهود فريقه. أما المدير الذي تم ذكره في القصة الأولى كان عليه أن يُجيب بالطريقة نفسها؛ فقد كان هو الآخر محاطًا بفريق عمل ماهر- فريقٌ قادر على العمل حتى في غياب رئيسه- لكنه تجاهله؛ وبالتالي فقد ولاءه له.

 من مساهمات الزوار

أضف تعليق

كود امني
تحديث