فن إدارة الشركات

تقييم المقال
1 1 1 1 1 1 1 1 1 1

 كيفية الحفاظ على تقديم الشركة وازدهارها

منذ عدة سنوات شاركت في تشييد أحد المصانع بإحدى الدول. وكان للشركة التي كنت امثلها نظام يفوق العادة؛ حيث تمثل سر هذا النظام في أن الشركة كانت تحمل على عاتقها التزامات غير عادية للعمل على خدمة العملاء وذلك منذ وقت طويل قبل وجود ما يسمى بخدمة العملاء. إن أحد الأسباب التي جعلت تلك الالتزامات تأخذ هذا الإطار غير العادي هو أن مؤسس الشركة ورئيسها في الوقت نفسه كان يهتم بخدمة العملاء إلى أقصى درجة. ففي حالة انعقاد أي اجتماع كان يقوم رئيس هذه الشركة بتقديم النصح لموظفيه بشأن الاهتمام بخدمة العملاء حتى أنه في بعض الأحيان كان يقوم في بداية كل اجتماع بالسؤال عما إذا كان العميل سيستفيد من تلك الاجتماعات التي يقومون بها أم لا. وإذن يوم

أجاب أحد المديرين المشاركين في الاجتماع على هذا السؤال قائلاً إنه لا يستطيع ان يوافق على تلك الطريقة التي يتم التعامل بها مع العميل الأمر الذي جعل رئيس الشركة ينهي الاجتماع ويغادر المكان قائلاً: "إذا لم تكن تلك الطريقة مناسبة لخدمة العميل فيمكننا الاستغناء عنها".

عندما قمنا بالإعداد لتوسيع أنشطة الشركة في دولة أخرى تمثل شغلنا الشاغل في معرفة ما إذا كانت تلك الاستراتيجية التي يتم اتباعها في الشركة ستكون ناجحة إذا تم نقلها إلى ثقافة أخري أم لا. أتذكر أمسية قد قضيتها في إحدى العواصم وقد شاركني الحديث في تلك الأمسية مدير لأحد البنوك؛ حيث تجاذبنا أطراف الحديث معاً عن كيفية خدمة العميل. وذكر هذا المدير مدى تعجبه من أن استقبال العميل بمجرد ابتسامة يعد أمراً محفزاً للموظف ومشجعاً لكي يكون أكثر نشاطاً. وفي أثناء الحديث أخبرت هذا المدير أن معاملة العملاء بلطف تعتبر أمرًا مهماً للغاية لكن استراتيجية الشركة التي كنت أعمل بها الخاصة بخدمة العملاء كانت بعيدة تمامًا عن ذلك القصد. بعد ذلك بدأت في سرد بعض القصص على مدير البنك والتي توضح استراتيجية الشركة التي أعمل بها والمتعلقة بخدمة العملاء والتي أثرت في العملاء وساهمت في تشكيل آرائهم بصدد الشركة. وبعد استماعه لكل هذه القصص أجاب المدير قائلاً: "لقد علمت الآن أن خدمة العملاء تمثل لديكم روح الشركة!"

الاهتمام بخدمة العملاء و إدارة الشركات

يشير معني كلمة "روح" إلى صفة مميزة أو اعتقاد أساسي وهي أفضل كلمة تصف اهتمام في إدارة الشركات التي أعمل بها والتزامها بخدمة العملاء؛ فذلك الأمر يمثل حقًا روح الشركة. أدرك أن البحث عن مدير يحمل تلك المبادئ والمعتقدات الخاصة بخدمة العملاء شيء ضروري للغاية لتحقيق النجاح. فعندما قمت بمقابلة العديد من المديرين والمرشحين بدأت أشعر بأن جهودنا لن تجدي وأننا لن نجد مديراً بهذه المبادئ. ففي أحدى مقابلاتي مع أحد المديرين المرشحين قمت بسؤاله عن الكلمة التي يمكن أن يستخدمها زملاءه في العمل لوصف نظام إدارته. فأجاب المدير بسرعة قائلاً: "قذيفة موجهة". وفي حيرة من هذه الإجابة سألته عن سبب استخدامه كلمة "قذيفة وموجهة" كرمز للتعبير عن سياسته في الإدارة فأجابني قائلاً: إنني أقوم بالتصويب تجاه الهدف المنشود ثم أعمل على تحقيقه في الحال. "وبالفاعل لم أقبل مثل هذا الشخص كمدير نظراً لأسلوبه العنيف في الإدارة

بعد أن انتهت المقابلة مع هذا المرشح كنت على أتم استعداد للاعتراف بأن جهودنا للبحث عن المرشح المناسب قد ذهبت هباءً. ولكنني بعدها تمكنت من العثور على الشخص المناسب للعمل كمدير؛ فقد كان هذا المرشح لا يمتلك العديد من المهارات فقط بدءًا من المبيعات وحتى الإنتاج بل أيضًا يقوم بتطبيق استراتيجية شركتنا في التعامل مع العملاء. علاوة على ذلك عندما قمت بسؤاله عن المقومات الأساسية للنجاح في العمل أجاب المرشح بسرعة قائلاً: "جودة المنتجات وكفاءة العاملين وجودة الخدمات." وعلى الفور قامت الشركة التي أعمل بها بتعين هذا المرشح وتجهيزه الاستعدادات اللازمة لتدريبه وتعليمه مبادئ الشركة وأسسها. ولقد قضى المعيّن الجديد شهرين في التدريب قبل افتتاح المصنع الجديد.

بعد عدد من القاءات قام المعين الجديد بالتعليق على نظام خدمة العملاء المتبع قبل الشركة والذي تحاول أن تجعله محل اهتمام كل موظف. وبعد أن قام معيّن بإتمام فترة تدريبه قامت الشركة بإعداد حفل لا استقباله كمعيّن جديد في الشركة وقام جميع الموظفين في الشركة بتقديم خالص التهنئة له متمنين له النجاح.

وبعد أن قام بفتح عدد من الهدايا التي قدمها مساعدوه الجدد قام المدير الجديد بتقديم عدد من الملحوظات الجديرة بالذكر إلى فريق عمله الجديد فقد قال لهم: أن وضعت نظاماً وسياسة سوف يتم تطبيقها لكي تعمل على خدمة أهداف الشركة وتحقيقها. وسوف نعمل معًا لكي نحافظ على تقدم وتطور هذا القسم وبعد ذلك نساعد في تقديم وتطور جميع الأقسام وبعد ذلك نساعد في تقدم وتطور جميع الأقسام حتى يعم التقدم والرخاء على جميع الشركة.

كما أضاف هذا المدير الجديد أن رئيس الشركة هو راعي هذا النظام الذي من خلال تطبيقه يستطيع جميع الموظفين في الشركة تحقيق التقدم. كذلك جميع المديرين والرؤساء في تلك الشركة يمكنهم أن ينهلوا من راعي هذا النظام الحماس والنشاط لكي يستطيعوا هم أيضاً الحفاظ على تقدم الشركة وازدهارها. أما إذا فشل أحد هؤلاء المديرين في تطبيق نظام الشركة فهو بذلك يُعرض النهج الذي تسير عليه الشركة للفشل أيضاً وعندما نتحدث عن تميز خدمة العملاء فينبغي على جميع العاملين بالشركة اتباع هذا النظام الخاص بخدمة العملاء. وبالطبع ينطبق الحال نفسه على أية قيمة تسعي الشركة إلى تحقيقها.

 

 

 

أضف تعليق

كود امني
تحديث